الشيخ محمد اليعقوبي
99
فقه الخلاف
الطيب بمعنى الطاهر الشرعي ) ) « 1 » . وأنت كما ترى فإنها أجنبية تماماً عن مراد السيد الخوئي ( قدس سره ) ولا نشك في التفاته ( قدس سره ) لهذه المعاني والصحيح أنه ( قدس سره ) أراد بالتدريجية في تبلور المصطلح الشرعي حتى يصبح حقيقة في المعنى المتعارف . والنتيجة أن الراجح في معنى ( النجس ) في الآية الشريفة هي القذارة المعنوية وخبث النفس والشر ونحوها من المعاني التي نفهمها حينما نقرأ أمثال هذه النصوص كالذي ورد في زيارة وارث المشهورة للإمام الحسين ( عليه السلام ) والمروية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وفيها ( أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ) وفي زيارة أول رجب المخصوصة ( طهرتَ وطهُرتْ بك البلاد وطهُرتْ أرض أنت بها وطهر حرمك ) . ومنه يُعلم ما في كلام السيد الحكيم ( قدس سره ) بقوله : ( ( إن الحقيقة الشرعية وإن لم تثبت ، لكن الاستعمال الشرعي في تلك المفاهيم ثابت ، ولأجله جرت الاستعمالات عند المتشرعة عليه حتى صارت حقيقة عند المتشرعة ) ) « 2 » فإن الآلية التي ذكرها ( قدس سره ) لتشكل المصطلحات الشرعية وإن كانت صحيحة إلا أنها بدأت بعد زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أما في زمانه فقد كانت التعبيرات بغير هذه الألفاظ ، ولو فرضنا الاستعمال في المعنى المصطلح فإن هذا المقدار لا يكفي لتشكل ظهور للفظ في هذا المعنى حتى يتبادر إليه . وإذا كان كلامه ( قدس سره ) يستبطن الاستدلال بالاستصحاب القهقرائي - كما ورد في كلمات بعضهم - فإن كبراه غير تامة لعدم حجية هذا الاستصحاب ، وصغراه غير تامة لأنه قد ثبت عكس نتيجته بالاستقراء المذكور .
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 328 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 369 .